قطب الدين الراوندي
103
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وروي « سيفتنون » ، يقال : فتن الرجل وافتتن إذا أصابته فتنة . واستشهد : صار شهيدا . و « حيزت » أي جمعت عني ودفعت . و « الشهادة » : القتل في سبيل اللَّه . قوله « فشق ذلك علي » أي صعب . قوله « ويأمنون سطوته » أي عقوبته التي أخذتهم بغتة . والسطوة : الحملة . و « النبيذ » ضربان حلال وحرام ، فإذا نقع الزبيب والتمر فنش ماؤهما فذاك حرام محظور ، فقد كان ماء المدينة مرا لا يستطاع التطهر به ، فأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أصحابه أن يتخذ كل واحد منهم شيئا أو قربة ويملأ بالماء ويجعل فيها تميرات فيرمي كل رجل بحفنة من التمر في الماء الملح ويبيت فينكسر ملوحته ويستطاب عند الصباح ، فإذا ترك مدة مديدة فيتغير ويصير مسكرا كان حراما ، فمن قال على القياس « تمرة طيبة وماء طهور » فاتخذه وتطهر به « فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله » ( 1 ) « واستحل الخمر » أي استحل المسكر الذي حكمه حكم الخمرة التي هي من العصيرة . والسحت : الرشوة . وسحقه : أي استأصله ، قال تعالى « أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ » ( 2 ) . ومن استحل الربا يقول « إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا » ( 3 ) . وتميزه الردة من الفتنة فيه لطيفة ، وذلك لان الإمام إذا رأى مرتدا يجب عليه أن يجري على المرتد أحد وجهيه المذكورين في كتب الفقه ، فإذا رأى أمة من من الناس افتتنوا بمذهب فاسد من المذاهب المستحدثة في الاسلام حل شبههم في ، ذلك فان تجمع وإلا فاللَّه من ورائهم .
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 16 . ( 2 ) سوره المائدة : 42 . ( 3 ) سورة البقرة : 275 .